محمد حمد زغلول

333

التفسير بالرأي

أخبار غريبة لم يعقب أو يعلق النسفي ولا بكلمة واحدة ، بل يشرع في تفسير الآية التالية مباشرة وبعد قوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ [ ص : 34 ] يروي النسفي قصة لا تخلو من الغرابة فيقول : « قيل فتن سليمان بعد ما ملك عشرين سنة وملك بعد الفتنة عشرين سنة ، وكان من فتنته أنه ولد له ابن ، فقالت الشياطين : إذا عاش لم ننفك من الصخرة ، فسبيلنا أن نقتله أو نخبئه . فعلم سليمان عليه السلام بذلك فكان يغذوه في السحابة خوفا من مضرّة الشياطين . فألفى ولده ميتا على كرسيه ، فتنبه على زلته وهي لم يتوكل فيه على ربه « 1 » . وبعد هذه القصة التي لا تمس عصمة الأنبياء يعلق الإمام النسفي على ما جاء في كتب التفسير الأخرى من افتراءات على سليمان عليه السلام فيقول : وأما ما يروى من حديث الخاتم والشيطان وعبادة الوثن في بيت سليمان عليه السلام فهي من أباطيل اليهود « 2 » . وفي ضوء هذين النموذجين للإسرائيليات يتضح أمامنا موقف النسفي منها ، فلا يعقّب بأي شيء إذا كانت القصة الإسرائيلية لا تخدش ولا تتنافى مع عصمة الأنبياء وليس فيها دس على دين اللّه الحنيف ، وإن كان في القصة الإسرائيلية ما يطعن في العقيدة الإسلامية فإن الإمام النسفي يعقب برد قاطع يخرس أفواه المتشدقين بمثل هذه الافتراءات ، وهذا ما فعله النسفي في النموذج الثاني عندما قال بصريح العبارة ( إن ذلك من أباطيل اليهود ) وهذا تنبيه حسن وتحذير في مكانه الصحيح .

--> ( 1 ) - مدارك التنزيل وحقائق التأويل 3 / 194 ( 2 ) - المرجع السابق نفس الصفحة